ثلاثون رسالة رمضانية
رمضان فرصة للإحسان
في كل يوم رسالة
(1)
رمضان فرصة للإحسان
الصيام تهذيب للسلوك
الصيام ليس إمساكاً عن الطعام والشراب فحسب، ولكنه أيضاً إمساك عن إيذاء الغير والإساءة إليه بأي شكل، حتى وإن كان ذلك الغير هو البادئ بها، يقول النبي الكريم صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف "إذا كان يومُ صومِ أحدِكم فلا يرفُثْ ولا يصخبْ ولا يجهلْ، فإن شاتمه أحدٌ أو قاتله فليقل إني صائمٌ، مرتين"، بل إن التوجيه النبوي الكريم يطلب منا أن نرد على السلوك الفاحش بسلوك طيب نبيل، قال صلى الله عليه وسلم "أعط من حرمك، وصل من قطعك، واعف عمن ظلمك".
(2)
رمضان فرصة للإحسان
رمضان شهر الصيام لا شهر الطعام
رمضان موسم لإنعاش الروح والسمو بها، لا موسم للمعدة وإشباع غرائزها، كثيرون منا يسرفون في طعامهم وشرابهم بدل أن يقتصدوا بها شعوراً مع الفقراء والمحرومين، وكأن رمضان عندهم موسم للأكل لا للعبادة، قال صلى الله عليه وسلم "ما ملأ ابن آدم وعاء شراً من بطنه، حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، وإن كان لابد فاعلاً فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه"، وفي الأثر: لا تميتوا القلوب بكثرة الطعام والشراب، فان القلب كالزرع يموت إذا كثر عليه الماء.
(3)
رمضان فرصة للإحسان
قبل الإفطار تذكر المحرومين فهم بحاجة إليك
رمضان شهر المواساة، فلتكن في بيوتنا فسحة لمن حرم الزاد والمال، وليكن على موائدنا مكان للأيتام والمحرومين، ولو على القليل القليل، فإن الله تعالى يجازيك عن ذلك أضعاف ما قدمت ويزيد فيه رزقك، قال صلى الله عليه وسلم عن شهر رمضان "من فطر فيه صائما كان مغفرة لذنوبه، وعتق رقبته من النار، وكان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شئ"، قالوا يا رسول الله: ليس كلنا يجد ما يفطر به الصائم قال "يعطي الله هذا الثواب لمن فطر صائما على مذقة لبن، أو تمرة، أو شربة ماء ".
(4)
رمضان فرصة للإحسان
الصيام وقاية ورحمة
كثير من الناس إذا دخل رمضان مالوا بأنفسهم نحو العصبية وضيق النفس والنفور من الآخرين بحجة الجوع والعطش والتعب، وهذه نظرة سلبية لم يردها الشرع ولم يقصدها من الصيام، فالله تعالى لا يأمر بطاعته حتى يعذب الناس، بل كان الدين رحمة للعالمين كما يقول الله تعالى في كتابه الكريم (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)، ولذلك فقد آن الآوان لنا جميعاً أن نفهم حقيقة العبادة وأنها لصالح الإنسان ولو كان في ظاهرها تعب أو نصب فإنه أمر آني جعل ليحقق السعادة بعدها، مصداقاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم "الصيام جُنة" يعني: وقاية، والوقاية في رمضان تتحقق من كل سوء بما يكسبه للإنسان من فوائد صحية واجتماعية ونفسية ودينية.
(5)
رمضان فرصة للإحسان
أنفق في غير إسراف ولا بخل
أمرنا الله تعالى الناس بأن نحافظ على النعم التي آتانا وأن لا نسرف في الإنفاق فيها، ومدح سبحانه من يستجيب لذلك فقال (والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواماً) والقوام هو الاتزان والاعتدال وعدم الميل إلى البخل أو الإسراف، وقال النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً في ذلك "كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا في غير إسراف ولا مخيلة" يعني من غير تضييع تلك المباحات أو إنفاقها للمراءاة والمباهاة فقط، وخاصة في الطعام فيقدم لمن لا يحتاجه ويحجب عمن يحتاجه، وفيه يقول النبي صلى الله عليه وسلم (شر الطعام طعام الوليمة، يمنعها من يأتيها ويدعى إليها من يأباها).
(6)
رمضان فرصة للإحسان
أنظر أين تضع صدقاتك
الإسلام يكره التسول ويعتبره من خوارم الكرامة والمروءة حتى إن السائل ليأتي يوم القيامة وعلى وجهه نقطة سوداء من الخزي، والإسلام أيضا يكره إعطاء المال لكل من مد يده لأنه يعتبر ذلك من قبيل تضييع المال، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم "إن الله قد كره لكم ثلاثاً: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال"، ولذلك فالمال مال الله تعالى، وهو أمانة ومسؤولية في يده صاحبه وعليه أن ينفقه في وجوهه الصحيحة، وعلى من ملك مالاً وأراد أن ينفقه في سبيل الله ابتغاء الأجر والمثوبة أن يتحرى في صدقته فلا يلقيها في يد كل من سألها لأن ذلك تفريط وإضاعة للمال.
(7)
رمضان فرصة للإحسان
قدم الكلمة الطيبة مهما كان الظرف
الفم مخرج للطيب والخبيث، فقدم الطيب وانبذ الخبيث، واعلم أن تلفظك بالسوء من القول يذهب بصيامك وما لك من أجر، قال النبي صلى الله عليه وسلم "رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش"، وقد ضرب القرآن الكريم مثلاً للكلمة الطيبة والكلمة الخبيثة بالشجرة الطيبة المعطاءة والشجرة الخبيثة الجرداء، فقال (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَاثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِتؤتي أكلها كلحين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون ومثل كلمة خبيثة كشجرةخبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار).
(8)
رمضان فرصة للإحسان
أبناؤك أمانة في عنقك
فعليك أداء حقها عليك.. لا تتوان عن استغلال كل فرصة لتعليم أبنائك وتوجيههم وتهذيب سلوكهم، فإنك أنت المسؤول عنهم أمام الله، قال الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً) ووقايتهم تكون بتربيتهم التربية الحسنة الفاضلة، وحمايتهم من الوقوع في شرك الإهمال والانحراف، واعلم أن ذلك من أهم حاجات الأبناء وليس فقط الطعام والشراب واللباس، يقول النبي صلى الله عليه وسلم "كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت" نعم، إنه من أكبر الإثم أن تفرط بمن تعول، وهل تفريط أكبر من أن ترى ابنك تائهاً في خضم المخاطر ولا ترشده؟!
(9)
رمضان فرصة للإحسان
زوجتك أحوج إلى محبتك
لم تكن الرجولة قط في امتهان الزوجة والمساس بمشاعرها والنيل من كرامتها، بل الرجولة في حمايتها وتوفير المعيشة الطيبة لها، وقول الله تعالى (الرجال قوامون على النساء) إنما هو تكليف لهم ليقوموا على رعاية نسائهم وحفظ أسرهم، لا ضربهن وإيذائهن، .. لا يصح لعاقل أن يعتبر ضرب الزوجة أمراً مرغوباً فيه شرعاً، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم تمتد يده على زوجة أو ابن أبداً، وكان يؤنب على ذلك "أما يستحي أن يضرب أحدكم امرأته كما يضرب العبد، يضربها أول النهار ثم يجامعها آخره"، وكان يقول "ما أكرمهن إلا كريم وما أهانهن إلا لئيم".
(10)
رمضان فرصة للإحسان
رعاية اليتامى أجر عظيم
تؤثر بعض النساء التفرغ لأبنائها بعد وفاة زوجها لتربيتهم ورعايتهم على التخلي عنهم في سبيل الزواج من رجل آخر مجدداً، وهذا أمر مقدر في الدين أيما تقدير، لما فيه من تضحية في سبيل الأبناء وحمايتهم من الضياع والانحراف، يقول النبي صلى الله عليه وسلم "أيما امرأة قعدت على بيت أولادها فهي معي في الجنة"، وقال أيضاً "أول من يمسك بحلق الجنة أنا، فإذا امرأة تنازعني تريد أن تدخل الجنة قبلي، قلت: من هذه يا جبريل؟ قال: هي امرأة مات زوجها، وترك لها أولاداً، فأبت الزواج من أجلهم".
(11)
رمضان فرصة للإحسان
استفد من وقتك
لا تجعل نفسك أسير انتظار الوقت أن ينتهي حتى يحين موعد الإفطار، فإن هذا تفريطاً بدقائق ثمينة، استغلها النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته في العمل الصالح ونشر كلمة الحق والخير، ولقد وقعت أهم الأحداث الكبرى في رمضان، كغزوة بدر، وفتح مكة وغيرهما، رمضان لم يكن للتكاسل بل للعمل والإنجاز، إن الإيمان الذي يدعو إليه الدين الإسلامي ليس إيمانا ذهنيا مجردا ولا إيمانا خاملا سلبيا، ولذلك تجد القرآن يقرن دائما الإيمان بالعمل الصالح، لأنه ثمرته اللازمة ونتيجته التي لا تنفك عنه، فإذا تخلف عنه انتفت عنه حقيقة الإيمان (الذين آمنوا وعملوا الصالحات).
(12)
رمضان فرصة للإحسان
ليكن التعاون وخدمة الآخرين عنواناً لنا
يتثاقل بعض الناس من خدمة الآخرين، ويتأففون من استعانة غيرهم بهم، وما علموا أن ذلك واجب عليهم خصوصاً إذا كانوا في موقع الوظيفة والعمل المأجور مالياً.. يجب على الجميع العلم والإيمان بأن خدمة الناس كانت وما زالت من القربات التي يقوم الأفراد بها، بل واعتبرها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ذلك بمرتبة تفوق مرتبة العبادة، إذ قال "لئن تمشي في حاجة لأخيك، خير لك من عبادة أربعين سنة"، وقال أيضاً "إن الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه".
(13)
رمضان فرصة للإحسان
كن جواداً بالخير في رمضان
جُد على من حولك من المحتاجين وجد على من تعرف من الأيتام والأرامل والضعفاء والمساكين، وخاصة في رمضان شهر المواساة والإحسان، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم جواداً وكان أجود ما يكون في رمضان، كان كالريح المرسلة، وكان يعطي عطاء من لا يخشى الفقر، وكان يقول "الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله".
(14)
رمضان فرصة للإحسان
الانتحار قتل للنفس بغير حق
الانتحار أمر مخالف للشرع لأنه رفض للحياة التي وهبها الله تعالى لخلقه، وهروب من امتحان الدنيا الذي لا بد أن يخضع له الناس، وقد اعتبر الإسلام الانتحار من كبائر الذنوب، وبيَّن النبي صلى الله عليه وسلم أن المنتحر يعاقب في الآخرة بمثل ما قتل به نفسه في الدنيا، فقال "مَن تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيه خالداً مخلداً فيها أبداً، ومَن تحسَّى سمّاً فقتل نفسه فسمُّه
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ