ما الذي دفع الناس لمتابعة مسلسل نور ومهند؟

كتبهاد. منذر زيتون ، في 25 أغسطس 2008 الساعة: 10:39 ص

التلفزيون أسهل وسيلة للهروب نحو الأماني والخيال

هالني كغيري من الناس الإقبال الشديد على المسلسل التركي المدبلج (نور) وزاد من حماستي لرؤية حلقات منه الهجوم الشديد ضده من بعض وسائل الإعلام وخطباء المساجد، حتى صار مادة للنقاش طوال الفترات السابقة، لقد سمعت ليس أقل من ثلاث خطب جمعة تحذر من ذلك المسلسل.

ومع الإقرار بحقيقة أن كثيراً من الأفكار والعبارات والمشاهد التي تطل علينا في مسلسل نور مما يرسخ جوانب سلبية في ذهن المشاهد إلا أنني أستطيع أن أقول إن هذا المسلسل مع ما فيه من السوء قد يعتبر أقل خطراً وتأثيرا من كثير من الأفلام المصرية القديمة والحديثة، والتي برأيي أنها أثرت في المشاهد العربي كثيراً وساهمت في تغيير سلوكه وفكره إلى حد كبير.

لو قمنا بدراسة بعض الأفلام المصرية التي بدأت تبث منذ الخمسينيات لوجدنا أنها تركز وبقوة على:

  • مهاجمة الدين الإسلامي والمتدينين وتحقيرهم والاستهزاء بهم.
  • تصوير الخمر على أنه مشروب طبيعي يتناوله العرب والمصريون دائماً حتى في المقاهي، وأستطيع أن أؤكد أنه لا يوجد فلم مصري واحد إلا وفيه خمر وسكر.
  • الجنوح نحو الرقص والبذاءة والتعري، وهذه فقرة دائمة في الأفلام المصرية.
  • تصوير الشرع الرباني على أساس أنه متخلف وغير صالح للحياة، كما تعرض الأفلام المصرية مسألة بيت الطاعة وإكراه المرأة على الزواج والتفريق بين المحبين والإنجاب بالزنا وغير ذلك

وكل ذلك لا يقلل أبدا من مخاطر المسلسل التركي، لكن لا يبرر تصويره على أساس أنه الخطر الداهم الذي يواجه الأمة والذي سوف يؤدي إلى الفساد والإفساد مع أنه قد يكون كذلك.

الأسباب التي أدت إلى اشتهار المسلسل التركي:

أولاً: هناك أسباب خاصة بقناة م ب سي، منها: جرأة القناة الكبيرة إلى حد الخروج عن الأخلاق والأدب، وخاصة القناة الرابعة التي تبث برامج غاية في الوقاحة والإسفاف، مما جعلها محط إعجاب المراهقين والمعجبين بالفضائخ ومراقبة أسرار الغير.

ثانياً: أسباب خاصة بالوقت، فالقناة الفضائية تعرض ذلك المسلسل في وقتين يكاد الناس كلهم يجتمعون فيه ببيوتهم، فهما وقتا الراحة التي يبحث الناس فيه عن الترفيه، وقضاء الوقت، خصوصاً أن جل حلقاته عرضت في العطلة الصيفية المدرسية.

ثالثاً: أسباب خاصة بالمسلسل، فهو يركز على المظاهر: الجمال، والأناقة، وفخامة البيوت والأثاث، ونحو ذلك، وأيضاً طرح المسلسل نموذدج ذكوري وآخر أنثوي مغاير تماماً لما عليه الناس، فالإنثى في المسلسل إنسان قوي، مستقل، صارم، والذكر عاطفي متفهم متعلق بمن يحب إلى حد الجنون، فالذكور والإناث يبحثون عن مثل تلك النماذج والتي تقدم لهم شكلا مغايرا لما هم عليه

رابعاً: أسباب خاصة بالمشاهد العربي، الذي يتحين الفرص للهروب من واقعه المليء بالمشكلات والتحديات من الجوع والفقر والحرمان والظلم، فيجد في المسلسل صورة ألطف من الواقع الذي يعيش.

الشباب والمسلسل:
من أكثر المقبلين على المسلسل التركي هم فئة الشباب، ورغم اشتراك الشباب بما ذكرت من المؤثرات، إلا أن هناك أسبابا أخرى تجعل تعلقهم أقوى من غيره، منها:

  • افتقار الشباب إلى الوسائل التي تجعلهم قادرين على التعبير عن ذواتهم بتنمية مهاراتهم واكتشاف مواهبهم، فيجدون في شخصيات المسلسل أشخاصا توافرت لهم تلك الفرص مما يصور لهم ما حرموا منه هم.
  • يبحث الشباب عما يعينهم على رسم صورة مميزة لهم في مجتمعهم، فلا يستطيعون إلا رسمها في الخيال بمساعدة مثل ذلك المسلسل لأنهم غير قادرين على تحصيل ذلك في الواقع بسبب افتقارهم إلى وسائله.
  • هروب الشباب من المشكلات التي يعيشونها وخاصة مشكلات الحرمان العاطفي الذي يجب على الأسرة أن توفره للآبناء، فيجدون في تلك النماذج التمثيلية ما يتطلعون إليه من التبادل العاطفي والحب
  • افتقار الشباب إلى القدوات الصالحة في الواقع، فكل ما يطرح أمامهم هو: ممثلون ومغنيون وسفهاء ينقصهم أشياء كثيرة ليكونوا صالحين معها، في مقابل عدم الاهتمام بالقدوات الصالحة وإهمال إظهارهم، بل وتصويرهم أحيانا على أنهم نمطيين أو متخلفين أو نحو ذلك.
  • تضليل الواقع لهم، فكل شيء في حياتهم يركز على الشهرة، والمال،  والجنس، و الشكل، ويدير ظهره للقيم والأخلاق والدين، بل يعتبرون ذلك أنه رجوع إلى الوراء ومجافاة لجتمعات التقدم والرقي.
  • دغدغة عواطفهم بما يسمى بالحب والجنس، وتصوير أن ذلك ممكن في أي وقت وأي مكان، وأنه لا شيء يحول بين الإنسان وإظهار حاجاته الجسدية.
  • إغواء الإعلام الذي يساير هوى الناس من غير مراعاة للقيم والدين، وتقديمه الناحية التجارية والمالية على ما سواهما، حتى وإن أدى صنيعه إلى المساس بالأمن الاجتماعي.
  • الخواء، أو الفراغ الروحي عند الشباب، فما الذي يملأ نفوس شبابنا، وأي هدف هم يؤمنون به، إنه مجرد السير التائه غير المحسوب له، إنه مجرد الحياة ومدى تحصيل متعها.

المسؤولية:

  • المسؤولية تجاه ذلك تحال إلى جهات كثيرة أهمها:
  • الحكومات، التي ألقي على عاتقها أمانة حماية الناس والعمل لما فيه مصالحهم، فعلى الدولة واجب المراقبة ومنع أي ذريعة وسبيل إلى الفساد، وكذلك على الحكومات أن توجد وسائل وسبل يعبر الشباب من خلالها عن ذواتهم وملكاتهم بطريقة سليمة.
  • المدرسة والجامعة، نتساءل أين مفهوم التربية والتنمية في المدارس والجامعات، هل وظيفتها تعليم فقط، وأي تعليم يتلقاه الشباب والأطفال اليوم في تلك المؤسسات.
  • المجتمع، فلا يجوز للمجتمع أن يسكت عن الخطأ، وهو ما يتطلب أن تكون هناك جهات مجتمعية مهمتها المراقبة والتقويم، وعلى الدولة أن تشجع نشوء مثل تلك الجهات لأنها تنوب عنها في تحقيق واجباتها.
  • المساجد، فعلى القائمين على بيوت الله أن يقرنوا مفهوم التربية بالعبادة، فكل عبادة شرعها الله تعالى فإن لها مقصودا تربوياً
  • والأسرة كذلك، وبها تناط المهمة الأكبر، مع أن دورها قد خف كثيرا مع ما نشهده من وسائل الإعلام التي تسببت بتفرد الأفراد وانعزالهم عن الأسرة وتوجيهها، فأصبح الفرد اليوم يربي نفسه بنفسها مع تواجده في محيط الأسرة، فهو يختلي بنفسه مع جهاز إعلامي ويقرر لنفسه من التربية ما يشاء.

والله الهادي إلى سواء السبيل

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “ما الذي دفع الناس لمتابعة مسلسل نور ومهند؟”

  1. شكرا الموضوع حلو

  2. بالعكس الموضوع مش حلوووووو كتيرررررررررر انتي ماعندك زوء باااااااااااااي



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول