رمضان شهر صيام لا شهر طعام
كتبهاد. منذر زيتون ، في 7 أيلول 2008 الساعة: 21:07 م
الإسراف في رمضان
الإحساس بالجوع والعطش قد يدفع الناس إلى انفاق مال زائد لشراء أصناف الأطعمة والأشربة ومن ثم التحضير طويلاً لمائدة الإفطار وكأن رمضان هو شهر الطعام لا شهر الصيام..
من شأن هذا الشهر الفضيل أنه يأتي ليسمو بقدر الروح على حساب رفعة الجسد التي نوليها طوال العام اهتماماً كبيراً، ومن سبل ذلك أن رمضان يمنعنا عن غذاء الجسد المادي طوال نهار ثلاثين يوماً في سبيل أن نتوجه إلى تنمية أرواحنا وتمتين ربطها بالله تعالى وبالأخلاق وبالمعاني الفاضلة، وعلى المسلم أن يتوافق مع مقصد رمضان هذا ليشعر بعده بالنتائج التي أرادها، لا أن يخالف ذلك المقصد.
ويتفق جميع المختصين بالأمور الصحية على أن كثرة الطعام والشراب تفضي إلى مضار كثيرة، وإنها وإن كانت تلبي شهوتنا بالشبع فإنها على مدى الأيام تزرع فينا الأمراض، وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك كثيراً فقال ما ملأ ابن آدم وعاء شر من بطنه، وأن الواجب على الفطن الحذر أن يتناول من الطعام ما يلبي حاجته فقط دون إسراف.وقد قال صلى الله عليه وسلم بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان لا بد فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه.
ورغم ذلك ووضوحه فإننا نشهد في كل رمضان من يشكو التخمة ومن يشكو زيادة الوزن بدل نقصانه وكذلك نرى من يعاني من الانتكاسة والتكاسل بعد الإفطار لفرط ما ملأ به بطنه.
هذا على سبيل الفرد، أما على سبيل المجتمع، فإن ما يحدث في رمضان من تهافت الناس على شراء السلع لمؤسف، فبدل أن يخف الطلب على الشراء يرتفع إلى حد أنه يصور الأمر على أن الناس مقبلين على مجاعة أو كارثة ، فيفضي ذلك إلى مضار لا يريدها الله تعالى، إذ ترتفع الأسعار فيضيق الأمر على الفقراء، وتنفذ البضائع حتى يصير الحصول على بعضها غاية صعبة المنال، ويتسابق الناس على شراء الأشياء بصورة يغيب عنها التزام الأخلاق الفاضلة فيحدث التنافر والخلاف بينهم.
إن على المسلم أن يلتزم بالآداب التي أمره بها النبي صلى الله عليه وسلم في هذا السياق، منها:
- أن يتجنب كثير الأكل والشرب بعد الإفطار في رمضان لتتحقق فوائد الصيام، وليكون ذلك تدريباً على هذا بعد رمضان.
- أن يكتفي بصنف أو اثنين أو ثلاثة على أبعد حد، من غير ملء المائدة باصناف وأصناف لن تقدر الأفواه على تناولها جميعاً.
- أن يوضع على المائدة مقادير محددة حتى لا يسرف الناس بالأكل إن وضعت مقادير كثيرة، فإن وجود الطعام بكثرة على المائدة يدفع الناس إلى الاستزادة من غير حاجة.
- أن لا تلقى فواضل الطعام في القمامة، فإن ما يستغني عنه البعض يطلبه البعض الآخر من الناس، فإن زادت كمية الطعام عن الحاجة فإن الواجب ادخارها ليوم آخر أو التصدق بها لفقير، وليتق من يلقي الطعام في النفايات من غضب الله وحرمانه منها.
- أن يراعى حاجة الجسد إلى الماء، ففي رمضان تكون الحاجة إلى الماء كثيرة، ولذلك يجب أن يقدر المسلم ذلك فلا يسرف في الطعام ثم لا يجد للماء متسعاً، بل إن الناس في رمضان يعتبرون تناول الحلويات من الضروريات فيحسب لها حساباً أيضاً.
الإسراف في كل شيء أمر منبوذ شرعاً بل إن الله تعالى يقرع المسرفين بتهديد حاد إذ يقول تعالى (إن المسرفين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفوراً)، فالإسراف يقرب للكفر فلا يجوز لأنه خروج عن الإباحة، إذ تنقلب الإباحة إلى إسراف إذا خرجت عن نطاق الحاجة، فللمسلم أن يحصل من المباحات ما يكون بقدر حاجته ويلبي طموحاته، فإن خرج عنها دخل في دائرة الإسراف، ولعل هذا الفهم ما دفع أحد الصالحين لأن يجيب من قاله له إن ابنه يعاني التخمة لأن يقول: لإن مات فلا أصلين عليه، وذلك لأنه غضب على ابنه لما علم أمر تخمته.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : تزكية وتهذيب | السمات:تزكية وتهذيب
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























