مخالفات السير.. الجباية القانونية
كتبهاد. منذر زيتون ، في 3 أيار 2009 الساعة: 07:48 ص
مخالفات السير
ملاحظات لا بد منها
أولاً: يحق لنا أن نتساءل ونحن صرنا ملزمين أن ندفع بدل ما يعتبر مخالفات سير في كل يوم، حتى أصبح الأمر مرهقاً وزائداً عن حده، وغير مقنع البتة.. تسير بأمان الله، ثم لا تلبث إلا أن ترى شرطياً يظهر فجأة من مخبئه وراء شجرة أو جدار أو خلف سيارة ذات نمرة خاصة أو سياحية، هذا إلى جانب عشرات الكاميرات المنصوبة والمحمولة والوهمية وغيرها.. وقد كانت آخر المبتكرات في ذلك وضع سيارة قديمة على جانب الطريق مزودة بكاميرا تصيد المخالفين الذين لا يظنونها إلا سيارة معطلة، لقد أصبح الواحد منا مداناً إذا غفل لحظة عن رؤية حد السرعة الذي تبينه اليافطة الجانبية خصوصاً وأن تلك اليافطات تتغير باستمرار، لا سيما على الطرق الخارجية، فالسرعة هناك تتبدل من 100 إلى 70 إلى 90، وترى الشرطي يتربص بك بعد هبوط السرعة المفاجئ، يعني إذا تغيرت السرعة من 110 إلى 80 فتراه يقف لك بالمرصاد بعد مئات معدودة من الأمتار مراهناً على أنك لم تغير السرعة مباشرة.
نتساءل هل هذا أمر حضاري، وهل هو لمصلحة السائق كما يحاول الشرطة المهذبون إقناعنا بكل بساطة، إذا كان مراد الشرطة الحد من السرعة فيكفي أن يضعوا في الشوارع الخطرة أكثر من كاميرا، ويحذروا السائقين بأن هذا الشارع لا تسمح في السرعة، أما أن تكون الكاميرات في كل شارع فهذا تصيد يؤذي الناس، لأن رسالة تلك الكاميرات للسائقين هي: إنك إن أفلت من كاميرا فقطعاً ستقتنصك التالية أو التي بعدها.
ثانياً: لماذا لا تتحمل أمانة عمان مسؤولية الشوارع التي تتقاضى من السيارات التي تسير فوقها ملايين الدنانير، شوارعنا ليست صالحة، والكل يرى أحوالها السيئة، مطبات صناعية ومطبات طبيعية، وتحفير لمواسير المياه، وخطوط المجاري، والأشجار والأعمدة التي تقبع في نواحي مختلفة من الشارع، والعيوب التي تتكشف وتنشر عنها الصحف بعد كل مطر، وليست "المناهل" عنا ببعيدة، خذ مثلاً شارع المدينة المنورة، المناهل فيها موزعة بطريقة عشوائية وأغلبها غائر تحت مستوى الشوارع ويضطر السائق لتفاديها أن يذهب يمنة ويسرة كمن يلعب "بلاي غيم"، ومعلوم أن كل ذلك يؤدي إلى "خراب" السيارات وتوهينها، وتحطيم أسفلها، أقول: لماذا لا تتحمل أمانة عمان جزء من خسائرنا على تصليح سياراتنا بسبب شوارعها!
ثالثاً: إذا كانت المخالفات لتخفيف الحوادث، فإن ما نشر في صحفنا المحلية قبل أيام يقضي بعكس ذلك، فالحوادث أكثر والنتائج أخطر، ثم إذا كان الهم حماية الناس فلماذا يتغاضى الشرطة عن مخالفة بعض الناس الذين تربطهم بهم قرابات أو معارف، إننا نشاهد بأم عيوننا مخالفين لا يتخالفون، وأستطيع أنا أن أذكر أكثر من مثل، ونسمع الشرطة عندما يتحدثون مع أناس يوقفونهم للمخالفة، فإذا علم أنه قريبه أو من بلدته فيعطيه العفو، وارجو أن لا ينكر ذلك أحد لأننا نراه هذا الأمر بعيوننا.
رابعاً: نلاحظ أن المخالفات تهتم أكثر شيء بالسرعات، وهذا شيء جيد، لكن لماذا لا نرى الاهتمام بالمخالفات الأخرى، يعني في شوارعنا نرى الوقوف المزدوج والعشوائي والمزاجي وبما يحدث أزمات ومشاحنات ومضايقات لكن لا نرى وجود شرطة تمنع ذلك، هل السرعة هي فقط المخالفة.
خامساً: الناس في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية يشكون الحال المالي الصعب، والمخالفات كلها تركز على جباية الأموال، طيب ما ذنب عائلاتنا حتى تؤخذ أموالنا التي هي أموالهم بهذه الطريقة، أخذ المال من الناس هو عقوبة ليس للسائق فقط، وإنما لأهله، نتساءل أين ما يتحدثون عنه من حقوق الأطفال وحقوق الأسرة والكرامة، عندما يدفع السائق مالا فإنه يحرم عائلته من هذا المال، ويقصِّر في تلبية حاجياتهم، وهذا يتضمن المساس والعقوبة بالغير ممن لا ذنب له.
سادساً: ثم ما حقيقة المخالفات التي لا يعلم عنها السائق إلا حين الترخيص، نجد أن علينا كماً من المخالفات لا نعرف عنها أو نقتنع بها، في المرة الأخيرة التي رخصت فيها سيارتي اكتشفت أن عندي ثلاث مخالفات سرعة بقيمة 30 دينارا للمخالفة الواحدة، فأصررت أن تثبت لي الشرطة صدق مقالتها، فأروني صورة سيارتي في مخالفة واحدة، وقالت لي الشرطية أن باقي الصور ليس عندها، فسألتها أين موقع المخالفات؟ فقالت: على طريق المطار بعد مسجد أبو عيشة عند مدرسة القمة، فسألتها: كم السرعة هناك؟ فقالت 60، دفعت المخالفات مرغماً ثم ذهبت إلى شارع المطار.. مشيت من الدوار السابع حتى المجمع التجاري قبل منطقة مرج الحمام، فلم أر أية يافطة مكتوب عليها 60 وإنما 80 ثم 90 (هذا الأمر في شهر 1/2009 يعني قبل الحفريات الحالية عند منعطف مرج الحمام وتنزيل السرعة في منطقة الحفريات) رحت وجئت مرات ومرات فلم أجد سبب مخالفتي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أحوال الناس | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























