انتبهوا.. أولادكم يهربون

كتبهاد. منذر زيتون ، في 14 أيار 2009 الساعة: 09:09 ص

 

 
هروب الأبناء من بيوت آبائهم
مشكلة اجتماعية جديدة بدأت الأوساط المعنية برصدها هذه الأيام وهي هروب الأبناء من بيوت آبائهم، وقد حادثتني إحدى الزميلات الصحفيات بأنه يخشى من تحول هذا الأمر إلى ظاهرة بعد أن تم رصد أكثر من حالة هروب لأبناء صغار، كان آخرهم طفلاً صغيراً في مطار عمان يريد وبصفته الشخصية ومن غير جواز سفر أن يسافر إلى بلد بعيد..
والحقيقة أنه إذا أردنا أن نحلل أسباب هذه المشكلة فإنه يمكن القول بأن طريقة الحديث عن حقوق الإنسان والتي تركز بشدة على الحقوق الفردية دون موازنة مع الحديث عن الواجبات والحقوق المجتمعية قد عملت على بناء فكر التمرد والانعتاق من المسؤوليات عند كثير من الناس خوصاً الشباب والأطفال، فلقد دأبت كثير من المنظمات الدولية وخاصة الأمم المتحدة على إحداث خطاب باتجاه واحد وهو الذي يهتم بالحقوق مغفلاً الحديث عن الواجبات، رغم أن الأمر الطبيعي أن الحقوق تقابلها الواجبات، وأن ما يعد حقاً لشخص يعتبر واجباً على آخر، وأن التقاعس عن أداء الواجبات يعني الإخلال بالحقوق، ولذلك فإن التركيز الذي نشهده في الخطاب الدولي وما يتبعه من الخطاب المحلي منذ سنوات على الحقوق دون إقرانه بالواجبات أوجد في نفوس البعض مبدأ الإيمان بالأحقية الذاتية والتي تتجلى فيها صورة الأنا والذاتية والتمسك بالحقوق لكن دون المبادرة إلى القيام بما يقابلها من الواجبات.. وهذا الاتجاه توج في كثير من الأحيان من خلال إعلانات واتفاقيات صاغتها الأمم المتحدة وسعت لإلزام الدول بها، والذي كان آخرها اتفاقية حقوق الطفل، واتفاقية سيداو، واللتان ترسخان مفاهيم الحقوق المجردة عن الواجبات إذ لم تتضمن الاتفاقيات ما يمكن تصنيفه بالواجبات الواضحة بينما أعطت الطفل مثلاً كل ما يمكن تسميته حقوقاً حتى وإن كان ذلك على حساب أمور كثيرة أولها على حساب نفسه وسلامتها.
ولكثرة ما تقوم به تلك المنظمات من أعمال إعلانية توعوية "بمفهومها" أصبحت تؤسس لأجيال تفكر في نفسها وتطالب بحرية تامة مطلقة غير مسؤولة في كثير من الأحيان تغفل حقوق الآخرين وحرياتهم وتؤثر على استقرار الأسرة والمجتمع، ولعل ما نشهده من سلوكات وتصرفات لا تراعي حرمة الدين أو الأخلاق أو حقوق الأسرة والمجتمع ناتج طبيعي لذلك العمل الدؤوب، والذي إن استمر على حاله فإنه سيؤدي إلى مزيد من التأثير على كينونة الأسرة وترابطها وعلى طبيعة المجتمع وتآلفه.
السبب الثاني والذي لا يمكن فصله عن السبب الأول: يتجلى في ضعف العملية التربوية عموما إن على مستوى المدرسة التي كانت ولا تزال ترفع اسم التربية قبل التعليم أو على مستوى الأسرة والتي نشهد ضعف دورها الشديد، وقد أدى ضعفهما معاً إلى قلة شعور الطلبة والأبناء بمستوى الانتماء إليهما، وهو ما صار فيما بعد حاجزاً عن تأثر الأبناء بالمدرسة وبالأسرة..
الآن نحن في زمن يشعر فيه الناس بأنهم يعرفون كل شيء ويقدرون على كل شيء ولذلك فإن تصرفاتهم يجب أن تنبع من قناعتاتهم الشخصية فقط خصوصاً في ظل توافر وسائل المعرفة الكثيرة والمتباينة والتي تعطي الجميع ما يصلح وما لا يصلح لهم، فيختلط الأمر عند المراهقين والشباب خاصة فتراهم في سباق محموم لأن يكونوا لأنفسهم شخصيات متميزة بحسب ما يعتقدون حتى وإن كان ذلك على حساب القيم والمبادئ الأساسية وحقوق أسرهم.
نحن بحاجة اليوم إلى وضع حد لذلك الخطاب الذي يصم آذاننا صباح مساء ويزج بعقول أبنائنا فكرة أن يعرفوا حقوقهم وأن يطالبوا بها وأن لا يرضوا أي انتقاص منها لكن من دون أن يعرفوهم واجباتهم التي عليهم أن يتحلوا بها خصوصاً تجاه آبائهم وأسرهم ومجتمعهم، ولا بد أن ننظم وسائل المعرفة والإعلام ونضبطها بقدر الاستطاعة حتى تكون معين طيب لا خبيث ينفث سمومه على أجيالنا.. ثم علينا أن نلتفت ملياً إلى كينونة العملية التربوية ابتداء من المدرسة لنعمل على بناء شخصية سوية عند أبنائنا تتمسك بموجبها بمفردات دينها وأخلاقها، فإن الأمم بلا دين ولا أخلاق تائهة حائرة، ولقد علمنا التاريخ أن كل المدنيات والحضارات التي ضعفت أو هلكت إنما كان ذلك جراء تخليها عن قيمها..
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : طفولة | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “انتبهوا.. أولادكم يهربون”

  1. انا واحدة من أولئك الأطفال الذين يتمنون لو تأتيهم القوة ليقتلو انفسهم ..
    أتمنى لو أن هناك عائلة اخرى تتبناني .. لتبعدني عن هذا القبر المكون من أربعة حيطان و نافذة مغلقة ..
    لا تقلق أخي فأنا لست من الذين يهتمون أو يصدقون أي كلمة تقولها منظمة الأمم المتحدة ..
    أنا و بكل بساطة لم ارد سوى أن أعيش الحياة التي أريدها .. التي حلمت بها .. الحياة و التي بنظرهم ممنوعة .. محرمة .. تجاوزاً للخط الأحمر ..
    حياة بسيطة جداً .. لعل حلمي ليس بأن احصل على أعلى مؤهل دراسيّ .. كما ارادت امي .. و عندها ادرس الطب أو أي مهنة تكسب الكثير من المال .. و متوفرة في سوق العمل.. كما أراد ابي .. و بهذا أجني المال و أعيش الحياة التي يرودوني أن أريد .. ثم أنتظر بضع سنواتٍ فيأتي الشاب ذا المرتب العالي .. العمل المضمون .. الشقة الممتازة .. و السمعة الطيبة .. فيقررون أنه الشاب المناسب .. و يقام ذلك العرس الضخم .. فيعزم الأهل كل الأقارب و الجيران و الأصدقاء ليتباهوا بأبنتهم .. و اصبح أماً ..اكتب نفس هذا السيناريو الروتيني لاولادي .. و أحكم عليهم .. بالحياة المرة

    هذا الروتين الذي هو عدوي الأول .. طموحاتي ابسط من هذا .. أريد أن أحب ذلك الفتى .. الذي يمدني بالقوة كلما أحسست بالضعف ..أريد لنظراتي أن تعبر عن الاحساس الصادق بالحب .. اريد لقلبه ان يسكنني .. و لقلبي ان يسكنه .. أن يصبح الكلام لا يعبر عن دوامة الأحاسيس داخل أعماق وجداني ..

    لا يتوقعون ان يخرج هذا الكلام من فم طفلة - كما يعتبرونني- في الرابعة عشر من عمرها .. لا يتوقعون أن تحلم .. أن تحب .. حتى لو كانت هذه احلام الطفولة .. مشاعر المراهقة .. أنا لا أطلب منكم أن تخضعوا لها .. كل ما أردته هو أن تفهموها .. أو على الأقل أن تحاولو فهمها ..

    فتاة ذكية .. عقلها يسبق سنها .. يراها من في عمرها .. مغرورة و متعالية .. من يقرأ كتاباتها يظنها فتاة في العشرين من عمرها - دون مبالغة - .. ألا يمكن لأحاسيسها أن تكون كعقلها ..أكبر من عمرها ..

    لاومني لأني و كما يقلون تخليت عن عروبتي .. و ديني .. و أصالتي .. لأني أحببت .. لم يرو السبب وراء هذا الحب ..
    أعطاني كل الذي حرمنوي منه ..
    مرضت و قال لي الطبيب ان علي شرب الكثير من السوائل و المياه .. فما كان من أهلي ألا التوبيخ و الإجبار علي شرب المياه .. و لم يقولو لي حتى ” سلامتك ” ..
    أما هو فقد خاف علي قال لي ” سلامتك ” .. طلب مني أن أشرب الماء .. رفضت و قال لي أنني إذا لم أشرب الماء .. لن يكلمني حتى اشرب الماء .. خوفاً مني على أن لا أكلمه وعدته بأن أشرب الماء .. و نفذت وعدي و شفيت ..

    فرقٌ كبير .. ذاك والدي الذي يحب ان يحبني .. و ذاك فتىً غريب .. لو قتلني فلن ألومه فهو غريب ..

    في هذه الحالة و أنت في بيتك لا تجد من يفهمك ..لا تحس بأن عليك البقاء فيه .. و إن كانوا يعاملوك بقسوة .. فهذا يزيد الرغبة بالهرب .. أعرف أن العالم قاسٍ من حولي و لكن قسوته مبررة .. و لكن الذي لم أجد تبريراً له بعد .. قسوة والدي ..

    الموضوع يكمن في الحاجة الى الحنان .. صحيح أن أهلي لا يضربونني .. و لكن الجرح في القلب أعمق و أشد أذى ..

    ما زال هناك الكثير في قلبي .. و لكني لا أريد الإطالة عليك
    و في النهاية لا تلم من هربوا من بيوتهم .. قبل معرفة السبب .. أنظر للأمور من زاوية أخرى ..
    و إن وجدت أسمي بين أسماء الهاربين من بيوتهم .. لا تلمني .. و أقبل اعتذاري …



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول