غسيل علامات

كتبهاد. منذر زيتون ، في 13 تموز 2009 الساعة: 08:19 ص

 

دكاكين جامعية !!
   سمعنا كثيراً عن غسيل الأموال، أناس يكسبون أموالاً بطريقة غير مشروعة، فيؤسسون بها أو يشترون بها مشاريع حقيقية يقيمونها أمام أعين الناس، فتكون تلك المشاريع طريقاً لأنتاج أموال جديدة نظيفة ولو ظاهرياً، لكن ما نراه الآن في حقل التعليم الجامعي بدعة جديدة تشبه إلى حد كبير غسيل الأموال، وهو ما أسميه بغسيل العلامات.. ومضمون ذلك أن الطالب عندما يدخل جامعته ويبدأ بدراسة مواده المطلوبة يحرص على النجاح بها جميعاً، ولكن إذا ما فشل في كثير منها، فيكون معرضاً للفصل بسبب هبوط معدله التراكمي عن الحد المطلوب للنجاح والتخرج، وهنا لا يكون أمامه إلا أن يحول إلى جامعة أخرى، وهذه الجامعة الأخرى تقوم باحتساب عدد من المواد التي نجح بها الطالب والتي تدخل في تخصصه الآخر فيها، وتشطب عنه كل العلامات الدنيا التي فشل بها..
   هذه العملية قد تتكرر عدة مرات مع طالب واحد، فترى ذلك الطالب يتنقل من جامعة إلى جامعة حتى يمضي سنوات عديدة لكنه في النهاية يتخرج بشهادة جامعية، حتى وإن لم يكن يستأهل تلك الشهادة..
   لم يكن مثل هذا الأمر متيسراً في السابق لمحدودية الجامعات أولاً ولأنها كانت جميعاً حكومية والقبول فيها ليس بالأمر السهل، ولذلك كان الطالب يفصل من الجامعة إذا فشل دون أن يتسنى له غسيل علاماته إلا إذا قام بالارتحال إلى جامعة في بلد آخر، هذا إن كان صاحب قدرة مالية طبعاً.. أما الآن فالأمر سهل في ظل الجامعات الخاصة العديدة ليس في بلد واحد فقط وإنما في بلادنا العربية كلها، فالموضة الآن هي الجامعات الخاصة، وبلادنا العربية تتنافس في زيادة عدد جامعاتها الخاصة..
   كل ذلك لاعتقاد قطاعات واسعة من الناس أن التعليم الجامعي أصبح أمراً ضرورياً مثله مثل التعليم الأساسي الإلزامي، فصار من نافلة الأمر أن خريج التوجيهي عليه إكمال دراسته الجامعية حتى وإن لم يكن ذلك الطالب محباً للعلم والتعلم، وحتى وإن كان غير صالح للتعليم الجامعي أصلاً، ومن هذا الباب صرنا نشهد انخفاضاً في قيم التعليم، كثير من الطلبة يمضي سنوات الجامعة كنوع من تضييع الوقت، أو "التسلي" وللأسف يهدر مالاً طائلاً يرهق به ذويه من غير نفع، وبعضهم لا يعرف قاعة الدرس إلا عند الإمتحان ثم يتنقل من مكتب إلى مكتب ليرجو فلاناً ويواسط علاناً طلباً لنجاح لا يستحقه، أذكر طالباً جاء إلى المحاضرة بعد شهرين من بدء الدراسة، فسألته: لماذا تغيبت كل هذه المدة؟ فأجاب: كنت أبحث عن القاعة! وبعضهم يقول لك: أبي مات، أو أمي مرضت، وبظنه أن هذا العذر يكفي لتسامح الجامعة معه، وعلى أي حال فما دام الطالب مصدراً للمال والدخل فهو مرحب به دائماً حتى ولو كان ذلك على حساب المستوى العلمي.. 
 
 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مؤسساتنا | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول