وما يخدعون إلا أنفسهم

كتبهاد. منذر زيتون ، في 11 كانون الأول 2007 الساعة: 11:11 ص

فرسان النفاق

النفاق في زمننا هذا لم يعد مَثْلَبَةٌ، ولم يعد المنافق مزدرىً يُواجَه بحثو التراب في وجهه.. أبداً! النفاق اليوم فن يُحترم وأدب يُتناقل، والمنافق لطيف ودوود، حتى وإن كان خادع لكنه قريب إلى القلب، ولذلك يفرض علينا الواقع الجديد أن نمارس النفاق، وعلى من لا يستطيعه منا أن يتعلمه ويتقنه، لأنه سيلاحظ أن الآذان ستصغي إليه وأن القلوب ستفتح له، ولذلك لا عجب أن نرى بعض مجلاتنا وصحفنا هي الأخرى لا   تمانع وللأسف- من أن تفتح قلبها وصفحاتها لفرسان النفاق حتى يمارسوا هوايتهم ويصمونا بتراتيلهم المؤذية صباح مساء.. لا أدري إذا كان ثمة من يقرأ تلك المقالات غير أصحابها ؟!

ولأن النفاق غدا طريقاً موصلاً إلى المستحيل، أضحى على كل منا أن يمارسه، إذ لن يثبت ولاء الإنسان وإخلاصه إلى من هو فوقه إلا به، فالنفاق اليوم يرفع أقواماً ويدنو بآخرين.. دعونا من إحسان العمل والإتقان والاحترام والصدق، هذه مفاهيم قديمة لا تنفع اليوم في عصر التغير والتغيير، لقد طالت تلك المفاهم كل شيء حتى ثوابت الأخلاق.

في بلاد " بعيدة " من العالم يكون التنافس بالكفاءة والقدرة والإخلاص، حتى أن كثيراً من المجهولين هناك سرعان ما يبرزون لمجرد أنهم يظهرون قدراتهم في العمل والإبداع، فيرفعهم أهل تلك البلاد ويعطونهم الثقة والمكانة، أما في عالمنا الخارق، فذلك غير مهم، والقادر الكفء عليه أن يظهر إخلاصه بنوع أخر أو قل بلون آخر من التعامل.. إنه ذاك التعامل القائم على التملق والتمسح ورفع من لا يستحق حتى يستطيع ذلك المناقف أن يصل إلى المكانة التي يطمح لها، وإلا ظل المسكين يتراوح بين السخط والرضا.. ينظر بحسرة إلى من سلك الدرب قبله ونال مراده.

أيها المنافقون .. ألا تعلمون أن المنافق في شريعتنا سيقبع في الدرك الأسفل من النار.. حتى هذه قد تنافقون فيها أيضاً.. رب عفوك.

د. منذر عرفات زيتون

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : تزكية وتهذيب | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “وما يخدعون إلا أنفسهم”

  1. مهما أوصل النفاق صاحبه إلى درجة عالية فإنها ولا بد وأن ينكشف ويظهر مستواه المتواضع ، لأن الإنسان السوي وصاحب المبدأ لن يصعد درجة النفاق لكي يصل والثبات على المبدأ أعتقد وإن طال الزمان فإنه يخرج لنا المعادن النفيسة من الرجال.

    موضوع في محله أخي الكريم واختيار موفق



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول