فكر ساعة خير من عبادة ساعة
كتبهاد. منذر زيتون ، في 13 كانون الأول 2007 الساعة: 09:22 ص
لحظة صفاء
هذا العمر.. يمضي كقطار.. قطار تدك عجلاته سكة الطريق لا يستوقفه شيء، وما فات لم يكن ليرجع، امتحان عسير هذا الذي نحن فيه.. نحاول عبثاً أن نحقق كل شيء، ومن هذا الذي أوتي كل شيء؟! نقلب الأيام كصفحات الكتاب، ننتظر مضي اليوم حتى يأتي الغد حاملاً لنا بشرى.. فيطلع علينا الغد بخوائه، ثم ننتظر الذي يليه فما يأتينا بشيء، نلحق ماذا نحن؟ السعادة؟ أي سعادة في دنيا، الدنيا دنيا ليست عليا، خلقها الله تعالى للابتلاء والكد والكَبَد، ألم يقل ربنا جل علاه (لقد خلقنا الإنسان في كبد) أفي الكبد رفاه؟ وهل وسط الشقاء نقاه؟ دنيانا للعمل، للنفس الطيبة، للبذل والإخلاص، هذا ليس وقت الجزاء إنما وقت العمل، الجزاء في الآخرة، إذن لماذا نحن نسعى لنيل الجزاء، أنظر تكالبنا على الأشياء والأموال، حتى بعضنا يستحل الأخطاء ليتوصل إلى مبتغاه، ومبتغاه – حتى وإن تحقق- زائل تماماً كزوال هذه الحياة.. القوة يوماً تنقلب إلى ضعف، والغطرسة يوماً تنقلب إلى وهن، والغنى إلى فقر، ويتبدل الحال إلى غير الحال مع استيطان المرض.. وتقدم العمر.. وخوران العزيمة..
أذكر مقولة لأحد هؤلاء "الواصلين في الدنيا من أصحاب الجاه والمال".. قال وهو في قمة مجده.. أنا أعتبر نفسي ميتاً.. هذا الذي ترون مجرد جسد، أما الروح فماتت، كان يتحدث بصدق عن شعوره، لم يغنهِ ما اكتسبه، كان كل ما اكتسبه ناقصاً لأن ولده الحبيب إليه سلم الروح إلى الله، فرأى بعده كل شيء جيفة.. أهذا الكمال؟ أهذي السعادة؟
نفس طيبة.. راضية.. مطمئنة.. تبعث على الكمال، كمال الرضى حتى مع الحرمان.. حُدث أن رجلاً كان قد ابتلي في كل جسده فلم يبق عضو من أعضائه إلا وقد أصيب بعلة، فمر من جانبه آخر وقد سمعه يقول.. الحمد الله الذي عافني مما ابتلى به كثيراً من خلقه.. فاستغرب الرجل مما قاله ذلك المبتلى، وقال له.. وهل فيك شيء معافى؟! فرد عليه.. الحمد لله الذي رزقني لساناً سليماً أذكره به سبحانه..
عين الرضا فوق عين التمني.. والدنيا القصيرة ليس فيها متسع للتمني، بل العمل وفق ما أراد الله تعالى ووفق ما أعطى، أما ما لم يعط فهو من شأنه سبحانه، أراد أن يجعل الناس متفاضلين امتحاناً وعبرة، والكيس من اعتبر بغيره.. (ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : تزكية وتهذيب | السمات:تزكية وتهذيب
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























