الموت المرهق
كتبهاد. منذر زيتون ، في 28 آذار 2008 الساعة: 18:13 م
"حفلات" بيوت العزاء !!
من هدي النبي صلى الله عليه وسلم وكواجب من واجبات الأخوة التي تقتضي التعاون والتعاضد بيننا نحن المسلمون في حالات الموت أن نشارك ذوي الميت مصابهم فنصلي الجنازة على الميت وندعو إليه ونشيعه إلى مثواه الأخير، ثم أن نصنع طعاماً لأهله بسبب انشغالهم وحزنهم على ميتهم، وأن نقدم لهم واجب العزاء.. كل ذلك من غير تكلف ولا تضييق لا على أهل الميت ولا على أنفسنا، لأن هذا حال الإنسان في الدنيا، وهذه سنة الله تعالى في خلقه سبحانه، وفي ذلك كله فنحن في ابتلاء وكبد واختبار..
ولأننا بالغنا كثيراً في الابتعاد عن تعاليم ديننا وعن هدي نبينا صلى الله عليه وسلم وبدلنا كثيراً فيما جاءنا به أصبحنا نفعل أشياء لا ندري لمَ نفعلها، ونقنع بأشياء لا ندري ما الذي يقنعنا بها، ظانين بذلك أننا نقيم الدين ونتبع السنة..
للأسف أصبح الموت مناسبة عسيرة مكلفة، وسبباً لتبذير أموال طائلة وتضييع أوقات كثيرة، أصبح للموت مراسيم دقيقة على كل من يبتلى به أن يتبعها وإلا ووجه بالعتاب والانتقاد.. لقد أصبح الموت مناسبة للاحتفال والتنافس بالنفاق والإنفاق! فإنه مما يطلب من أهل الميت -ولا يعفيهم أنهم فقراء أو محتاجين- أن يستأجروا بيتاً للعزاء في قاعة فسيحة أو في خيمة واسعة يقوم على نصبها شركة خاصة في أرض مجاورة لمنزل الفقيد، ولا بد أن تفرش تلك القاعات بالسجاد "الأحمر" المرصوص إلى جانب بعضه بحيث لا يرى شئ من الأرض تحته، وعلى أهل الميت وبعد دفنه مباشرة أن يعلنوا عن إقامة غداء بهذه المناسبة يدعون إليها كل من تواجد في أرض المقبرة عدا عمن يمرون من جانب بيت العزاء ويرون الطعام والشراب فيهرعون إلى المشاركة.. فهناك لا أحد يعرف أو يميز غيره.. فالجميع جاؤوا حباً في الميت، ثم على أفراد العشيرة من الدرجة الأولى وحتى الجد الثالث أن يتواجدوا في بيت العزاء ثلاثة أيام، طبعاً يضطر أكثرهم للحصول على إجازة من العمل إن كانوا موظفين أو عاملين، ويقفون من ضحوية كل يوم من الأيام الثلاثة وحتى الليل المتأخر يوزعون الابتسامات أو الدموع بحسب درجة قربهم أو بعدهم من الميت وما تمليه عليهم علاقاتهم العامة مع المعزين، يصافحون الناس ويردون الدعاء بالدعاء، وهناك في أروقة بيت العزاء تقدم المشروبات الغازية والمياه المعدنية الصافية المختومة والتمور المطعمة بالهيل وقطعاً القهوة العربية، وفي الغالب يقوم على واجب الضيافة رهط من العمال مدفوعي الأجر ليتفرغ أصحاب العزاء لاستقبال المعزين، وحتى لا يتحمل أهل الميت "جميلة" غيرهم من الناس فإنهم لا يكتفون بمأدبة أول يوم بل يقيمون الغداء في الأيام الثلاثة وعلى شرط أن يكون مكوناً من المناسف البلدية الخالصة المطبوخة على الأصول في مطعم ذي سمعة طيبة، وفي الغالب أيضاً يكون الغداء على نفقة ورثة الميت "رحمه الله" لأن أقاربه غير "مجبرين" على دفع آلاف الدنانير لإطعام غيرهم وأن "الورثة" أولى بالدفع عملاً بقاعدة "الغنم بالغرب"، ولا يفوت أهل العزاء دعوة الأحباب والأنساب والجيران للطعام يومياً، بل ويتصلون هاتفياً فيمن لم يحضر العزاء في بعض الأيام بقولهم "لا تنسى الغدا بكرة.. إذا ما بتجي بنزعل منك ولا تنسى تحكي لأخوانك واللي حواليك"، فيأتي المدعوون بزيهم الرسمي "البدلات" لحفظ المكانة والاستعراض من أجل تناول الطعام في الظهر ثم ليعودوا في الليل إلى مجلس العزاء حتى لا يقال "إنهم دايرين على بطونهم فقط"، فيأتوا مرة أخرى مساء للمشاركة في العزاء..
ثلاثة أيام مفعمة بالطعام والشراب واللقاءات والابتسامات والضحك أحياناً.. كل ذلك تحت مسمى بيت العزاء.. في الختام تكون النفقات خسائر بآلاف الدنانير وضياع وقت ونفاق وإسراف فيما لم يأمر به الله تعالى ولم يرتضيه رسوله صلى الله عليه وسلم.
أقول.. أليس قد حان الوقت لنتشارك كلنا من أجل إنهاء تلك العادات الفاسدة؟!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أحوال الناس | السمات:أحوال الناس
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























مارس 28th, 2008 at 28 مارس 2008 8:30 م
أخي الكريم الدكتور منذر
من مشكلات بيوت العزاء إضافة لما ذكرت أن الميت ربما لا يذكر أو يدعى له إلا قليلا
وأكثر ما يكون الذكر لعدد من حضر ولوزنهم الاجتماعي فيتحول العزاء من مجلس تذكر للموت إلى مجلس مباهاة اجتماعية يذكر فيه كل شيء إلا الموت
أصلحنا الله وهدانا سواء السبيل
ولعل أهل العلم والرأي والإعلام يسهمون في علاج هذه الظاهرة
مارس 29th, 2008 at 29 مارس 2008 6:28 م
غاب الحزن ورهبة الموت في متاهات الوجاهات
لا حول ولا قوة إلا بالله