مخالفات السير.. الجباية القانونية

أيار 3rd, 2009 كتبها د. منذر زيتون نشر في , أحوال الناس

 

مخالفات السير
ملاحظات لا بد منها 
أولاً: يحق لنا أن نتساءل ونحن صرنا ملزمين أن ندفع بدل ما يعتبر مخالفات سير في كل يوم، حتى أصبح الأمر مرهقاً وزائداً عن حده، وغير مقنع البتة.. تسير بأمان الله، ثم لا تلبث إلا أن ترى شرطياً يظهر فجأة من مخبئه وراء شجرة أو جدار أو خلف سيارة ذات نمرة خاصة أو سياحية، هذا إلى جانب عشرات الكاميرات المنصوبة والمحمولة والوهمية وغيرها.. وقد كانت آخر المبتكرات في ذلك وضع سيارة قديمة على جانب الطريق مزودة بكاميرا تصيد المخالفين الذين لا يظنونها إلا سيارة معطلة، لقد أصبح الواحد منا مداناً إذا غفل لحظة عن رؤية حد السرعة الذي تبينه اليافطة الجانبية خصوصاً وأن تلك اليافطات تتغير باستمرار، لا سيما على الطرق الخارجية، فالسرعة هناك تتبدل من 100 إلى 70 إلى 90، وترى الشرطي يتربص بك بعد هبوط السرعة المفاجئ، يعني إذا تغيرت السرعة من 110 إلى 80 فتراه يقف لك بالمرصاد بعد مئات معدودة من الأمتار مراهناً على أنك لم تغير السرعة مباشرة.
نتساءل هل هذا أمر حضاري، وهل هو لمصلحة السائق كما يحاول الشرطة المهذبون إقناعنا بكل بساطة، إذا كان مراد الشرطة الحد من السرعة فيكفي أن يضعوا في الشوارع الخطرة أكثر من كاميرا، ويحذروا السائقين بأن هذا الشارع لا تسمح في السرعة، أما أن تكون الكاميرات في كل شارع فهذا تصيد يؤذي الناس، لأن رسالة تلك الكاميرات للسائقين هي: إنك إن أفلت من كاميرا فقطعاً ستقتنصك التالية أو التي بعدها.
 
ثانياً: لماذا لا تتحمل أمانة عمان مسؤولية الشوارع التي تتقاضى من السيارات التي تسير فوقها ملايين الدنانير، شوارعنا ليست صالحة، والكل يرى أحوالها السيئة، مطبات صناعية ومطبات طبيعية، وتحفير لمواسير المياه، وخطوط المجاري، والأشجار والأعمدة التي تقبع في نواحي مختلفة من الشارع، والع

المزيد


عندما يصبح الاكتئاب النفسي أمراً من مفردات الحياة

نيسان 28th, 2009 كتبها د. منذر زيتون نشر في , أحوال الناس

 

الأردنيون مكتئبون نفسياً.. لماذا؟!!
 
الإعلان عن ارتفاع نسبة المكتئبين نفسياً في الأردن لتبلغ حوالي 20% من مجمل السكان أمر متوقع، وليس من التشاؤم توقع زيادة تلك النسبة كثيراً في الأيام المقبلة، نظراً لازدياد المعطيات المسببة لذلك، خصوصاً مع الظروف السياسية والاقتصادية المتأزمة التي تطغى على الأفق في الوقت الحاضر.
بعيداً عن العوامل العضوية التي تسبب الاكتئاب بنسبة قد تكون ضئيلة، فأعتقد أن العوامل البيئية المعايشة للناس هي التي تتسبب بإصابتهم بذلك المرض بشكل أكبر.. ولعل في مقدمة تلك العوامل عجز كثير من المواطنين عن توفير أساسيات الحياة الكريمة لأنفسهم ولعائلاتهم، وهو ما يحييهم وسط قلق طاغ يصبحون فيه أسرى التفكير في كيفية الحصول على تلك الأساسيات، ويضفي عليهم شعوراً متزايداً بالنقص والحرمان خصوصاً مع شعورهم بغياب العدالة الاجتماعية بسبب التمييز، والواسطة والمحسوبية، وعدم تساوي الفرص التي تتاح لغيرهم أكثر مما تتاح لهم.. بالإضافة إلى بيروقراطية إجراء المعاملات سيما في بعض الدوائر الحكومية التي تستلب كثيراً من وقت المراجعين وجهدهم ومالهم، وأيضاً أشير إلى تأثير نقص الخدمات المقدمة للمواطنين على استقرارهم النفسي خصوصاً مثلاً في قطاع المواصلات، فانتقال شخص لا يملك سيارة خاصة من مكان إلى مكان يعتبر المغامرة الأطول والأشق في يومه نظراً لطول مدة انتظاره لوسيلة من وسائل المواصلات وظروف تلك الوسيلة وما تتقاضاه من أجر عالٍ..
هذا كله إلى جانب ما يشعر به الناس يومياً بل ولحظياً من الغضب والسخط على ما تواجهه الأمة من العداوا

المزيد


ذلك الدين القيم

حزيران 9th, 2008 كتبها د. منذر زيتون نشر في , أحوال الناس

تهميش القيم وتدميرها

   بالرغم من أن القيم تتعرض على مر الوقت لكثير من أسباب التغيير والتهميش والتآكل نتيجة إما لجهد خارجي يتخذ صورة عداء أو تحضير لعداء، وإما لجهد داخلي يتجلى في فتور التمسك بها أو دعوات المغرضين للتخلي عنها، إلا أننا نستطيع أن نقول إن القيم تشهد في الوقت الحاضر المجابهة الأشد، بل إنها تقع الآن في مركز الخطر، وهذا أمر جلل يستدعي شدة الانتباه وكثير الحرص والعمل ولا أدل على صحة ذلك من الحوادث والمشاهدات التي نعايشها صباح مساء والتي تنذر كلها بغياب القيم وانعدامها أو بضعفها في نفوسنا في أحسن الأحوال.

    مكمن الخطر يتجلى في أن القيم تمثل من جانبٍٍ أركان المجتمع نفسه، ومعلوم أن الشيء لا يوجد إلا بأركانه، وأعني هنا الوجود المعنوي لا المادي، ومن جانب آخر تمثل القيم المعيار الصحيح، فالقيم هي الاستقامة بعينها كما يقول علماء اللغة.

    أقوى الأسباب التي تجابه القيم وثبوتها هو التميع في التعامل مع الدين كمرجع أساس للحياة ومن فيها، هذا فضلاً عن محاولات التخلي عن معيار الدين نهائياً أحياناً واستبداله بمعايير شتى كلها لا تعطي إلا نتائج متضاربة متناقضة مهشمة أمام الدين، وأعتقد أنه آن الأوان ونحن في زمن تحول القيم إن لم يكن تدميرها بالكلية أن نعلي أصواتنا بالتحذير، سيما وأن القيم بالنسبة للفرد والمجتمع المسلم تعني الوجود نفسه، فلا نقبل وجود مجتمع إسلامي بلا دين ولا نقبل بفرد مسلم من غير ذات، آن الأوان لأن نقول وبصوت جهوري كفى تمييع الدين، وكفى تسطيحه، وكفى التظاهر ببعض مظاهره كمن يتجمل لوقت محدود أو أمام أناس معينين فقط ثم يعود لحقيقته البشعة، صرنا نشهد كلاماً عن الدين ليس إلا للدعاية والإعلان، ولكنه جفاء كجفاء السيل لا يغني ولا يسمن، لا بد من إعادة الدين إلى واجهة الحياة وتحكيمه في كل شؤوننا…

    إلى هنا.. يكفي الحديث عن فصل الدين عن الدولة، ويكفي الحديث عن أن الشريعة هي المرجع الأول للدساتير من غير تحكيمها فعلياً، وتكفي الدعوات إلى حصر الدين في المساجد، وتكفي مهازل استباحة المحرمات والكبائر بصفة خاصة تحت عنوان تجشيع السياحة وإظهار الكرم ل

المزيد


أخيتي.. امنعي عنك الأذى

نيسان 16th, 2008 كتبها د. منذر زيتون نشر في , أحوال الناس

حجاب.. ليس بحجاب

من المعلوم بداهة أن الحجاب لم يُفرض على المرأة بقصد ازدرائها أو تقييد حريتها أو منعها من التفاعل مع المجتمع أو غير ذلك مما يتفطنه الجاهل بحقيقة الدين –وبظاهره أيضاً- ويتذرع به عند النقاش في هذا الأمر، وذلك لأن الحجاب فرض أصلاً حماية للمرأة ووقاية لها مما قد يعترضها من السوء وطمع الغير بها، وهي عموماً وبحكم الفطرة مطلوبة مرغوبة من الرجال، وكثير من الرجال لا يتوانى عن إظهار تلك الرغبة أو الإفصاح عنها في أي مناسبة وخصوصاً إذا بادرته المرأة بكشف شيئ من جسدها الواجب ستره، فيكون ذلك بمثابة إثارة لشعوره وموجه لنظره، وإذا كانت بعض النساء والفتيات يسعدن بما يبديه الرجال من النظرات إليهن لما يعتقدنه مؤشراً على الإعجاب بهن، إلا أنهن يدركن تماماً أن الأمر لن يكون منضبطاً بحد النظر الإعجابي فقط، وإنما قد يتطور إلى كلمة أو

المزيد


الموت المرهق

آذار 28th, 2008 كتبها د. منذر زيتون نشر في , أحوال الناس

 

"حفلات" بيوت العزاء !!

من هدي النبي صلى الله عليه وسلم وكواجب من واجبات الأخوة التي تقتضي التعاون والتعاضد بيننا نحن المسلمون في حالات الموت أن نشارك ذوي الميت مصابهم فنصلي الجنازة على الميت وندعو إليه ونشيعه إلى مثواه الأخير، ثم أن نصنع طعاماً لأهله بسبب انشغالهم وحزنهم على ميتهم، وأن نقدم لهم واجب العزاء.. كل ذلك من غير تكلف ولا تضييق لا على أهل الميت ولا على أنفسنا، لأن هذا حال الإنسان في الدنيا، وهذه سنة الله تعالى في خلقه سبحانه، وفي ذلك كله فنحن في ابتلاء وكبد واختبار..

 ولأننا بالغنا كثيراً في الابتعاد عن تعاليم ديننا وعن هدي نبينا صلى الله عليه وسلم وبدلنا كثيراً فيما جاءنا به أصبحنا نفعل أشياء لا ندري لمَ نفعلها، ونقنع بأشياء لا ندري ما الذي يقنعنا بها، ظانين بذلك أننا نقيم الدين ونتبع السنة..

للأسف أصبح الموت مناسبة عسيرة مكلفة، وسبباً لتبذير أموال طائلة وتضييع أوقات كثيرة، أصبح للموت مراسيم دقيقة على كل من يبتلى به أن يتبعها وإلا ووجه بالعتاب والانتقاد.. لقد أصبح الموت مناسبة للاحتفال والتنافس بالنفاق والإنفاق! فإنه مما يطلب من أهل الميت -ولا يعفيهم أنهم فقراء أو محتاجين- أن يستأجروا بيتاً للعزاء في قاعة فسيحة أو في خيمة واسعة يقوم على نصبها شركة خاصة في أرض مجاورة لمنزل الفقيد، ولا بد أن تفرش تلك القاعات بالسجاد "الأحمر" المرصوص إلى جانب بعضه بحيث لا يرى شئ من الأرض تحته، وعلى أهل الميت وبعد دفنه مباشرة أن يعلنوا عن إقامة غداء بهذه المناسبة يدعون إليها كل من تواجد في أرض المقبرة عدا عمن يمرون من جانب بيت العزاء ويرون الطعام والشراب فيهرعون إلى المشاركة.. فهناك لا أحد يعرف أو يميز غيره.. فالجميع جاؤوا حباً في الميت، ثم على أفراد العشيرة من الدرجة الأولى وحتى الجد الثالث أن يتواجدوا في بيت العزاء ثلاثة أيام، طبعاً يضطر أكثرهم للحصول على إجازة من الع

المزيد