هروب الأبناء من بيوت آبائهم
مشكلة اجتماعية جديدة بدأت الأوساط المعنية برصدها هذه الأيام وهي هروب الأبناء من بيوت آبائهم، وقد حادثتني إحدى الزميلات الصحفيات بأنه يخشى من تحول هذا الأمر إلى ظاهرة بعد أن تم رصد أكثر من حالة هروب لأبناء صغار، كان آخرهم طفلاً صغيراً في مطار عمان يريد وبصفته الشخصية ومن غير جواز سفر أن يسافر إلى بلد بعيد..
والحقيقة أنه إذا أردنا أن نحلل أسباب هذه المشكلة فإنه يمكن القول بأن طريقة الحديث عن حقوق الإنسان والتي تركز بشدة على الحقوق الفردية دون موازنة مع الحديث عن الواجبات والحقوق المجتمعية قد عملت على بناء فكر التمرد والانعتاق من المسؤوليات عند كثير من الناس خوصاً الشباب والأطفال، فلقد دأبت كثير من المنظمات الدولية وخاصة الأمم المتحدة على إحداث خطاب باتجاه واحد وهو الذي يهتم بالحقوق مغفلاً الحديث عن الواجبات، رغم أن الأمر الطبيعي أن الحقوق تقابلها الواجبات، وأن ما يعد حقاً لشخص يعتبر واجباً على آخر، وأن التقاعس عن أداء الواجبات يعني الإخلال بالحقوق، ولذلك فإن التركيز الذي نشهده في الخطاب الدولي وما يتبعه من الخطاب المحلي منذ سنوات على الحقوق دون إقرانه بالواجبات أوجد في نفوس البعض مبدأ الإيمان بالأحقية الذاتية والتي تتجلى فيها صورة الأنا والذاتية والتمسك بالحقوق لكن دون المبادرة إلى القيام بما يقابلها من الواجبات.. وهذا الاتجاه توج في كثير من الأحيان من خلال إعلانات واتفاقيات صاغتها الأمم المتحدة













