المدنية تبدأ من الرصيف

شباط 11th, 2009 كتبها د. منذر زيتون نشر في , عرب وعجم

المدنية تبدأ من الرصيف

 

          نعم، المدنية تبدأ من الرصيف، هذا ليس شعاراً وليس حكمة، وليس قولاً مأثوراً، وإنما استنتاج طبيعي لحالة اللاتنظيم التي نرى عليها مناطقنا وحاراتنا وشوارعنا في بلادنا العربية عموماً، في مقابل حالة التنظيم الكبير الذي نراه في أغلب مناطق البلاد الغربية..

          المدنية تمثل الجانب المادي للحضارة، لأن الحضارة لها جانبان: مادي وهو العمران بكل مكوناته وأشكاله، ومعنوي وتمثله الأخلاق والعلوم والفنون، وكلا الجانبين يكمل الآخر بل ويؤدي إليه، فإن النظام هو النظام، والإبداع هو الإبداع، والاستقامة هي الاستقامة، كل ذلك ينعكس على الحالة المعنوية والحالة المادية قطعاً، فصاحب التفكير السوي سينتج عنه سلوك سوي في أخلاقه وفي معاملاته وفي عمله، وهكذا..

          في أوروبا وأمريكا مثلاً تجد أن رصيف المشاة يخضع لشروط صارمة جداً، بحيث يحدد –أي الرصيف- فيما بعد أموراً كثيرة جداً له علاقة بالناس وبتنظيم حياتهم.. حدثني أحد مهندسي الطرق في أمريكا بأن الرصيف عندهم يجب أن يبنى بعرض معين يتسع للمشاة، ولما سيوضع عليه كمقاعد المطاعم إن كان رصيفاً في شارع تجاري، وشجر، وحاويات قمامة، ونحو ذلك والذي قد يكون يبلغ معه عرض الرصيف نحو ثلاثين متراً، ويجب أن لا يزيد ارتفاعه عن الأرض أكثر من عشرة سنتيمتر، وأن يكون سهلاً ممتداً باستقامة من غير إعوجاج أو ارتفاع وهبوط ما أمكن.. ثم لا يجوز عندهم أن يعبد شارع إلا إذا بني معه رصيف يحدد طرفيه، ولا يجوز البناء في أرض إلا بعد أن تبنى الأرصفة والشوارع، ولا يجوز البناء العشوائي، بل لا بد من البناء في مناطق معينة من غير عشوائية أو انتقائية لتحكم عملية بناء الأرصفة والشوارع وللاقتصاد في مد الخدمات من مياه وكهرباء ونحوها.

          أتدرون أيها السادة ماذا سينتج عن ذلك؟ أنا أقول لكم:

-   تحقيق الأمن للمشاة وخاصة الأطفال، وبالتالي تقليل أو انعدام حالات الدهس التي تعلن عنها إذاعاتنا صباح مساء: …أخي المواطن هل تعلم أن حادث دهس يقع كل سبع دقائق!

المزيد


ذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون

تموز 8th, 2008 كتبها د. منذر زيتون نشر في , عرب وعجم

سنواجههم بجيوش المغنِّين !

     الأمة العربية كلها فرحة، مبسوطة، متجلية، مهرجانات غناء في كل مكان.. في العواصم، وفي المدن الشاطئية، وفي المدن الأثرية، وفي القرى، وفي البوادي، في المدرجات، وفي الساحات العامة، وفي القاعات، وفي الفنادق.. مسابقات غناء ممتدة على طول الوطن العربي الكبير.. مسابقات لاختيار أجمل صوت، وأجمل طلة، وأجمل إحساس.. سوبر ستار، وستار أكاديمي، ومسابقات محلية، ومسابقات وطنية ومسابقات أممية.. تذاكر، وحجوزات بالألاف والملايين.. أجور عالية، شركات منظمة، وإعلانات، وتصريحات.. فضائيات تتسابق على عرض برامج الغناء والمغنيين، وترصد أرفع الجوائز لأجمل صوت وأجمل لحن وأجمل رقص.. كليبات، واستعراضات، ورنَّات، وتلفزيونات وإذاعات غنائية 24 عشرين ساعة، برامج ما يطلبه المستمعون وما

المزيد


قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون

أيار 7th, 2008 كتبها د. منذر زيتون نشر في , عرب وعجم

 تخلف وجهالة

أطلعني الدكتور عبد الحميد القضاة عالم الميكروبات والجراثيم الأردني المعروف وصاحب الجهد الكبير في توعية الشباب من مخاطر الأمراض الجنسية التي تنشأ عن الحرام والشذوذ على رسالة وردت إلى بريده الألكتروني، تشن هجوماً لاذعاً على شخصه الكريم وعلى كتابه الرائع (الميكروبات وكرامات الشهداء)، بل وتتطاول أيضاً على الدين الحنيف وعلى أشياء حسنة كثيرة في حياتنا، بصورة سيئة مريبة.

الرسالة التي جمعت بين أشتات من متناقض الكلام الذي لا يمكن في الحال الطبيعي التأليف بينه افتقرت إلى أسس الذوق العام في التخطاب بين الناس أولاً، ثم هبطت في طرحها إلى مستوى متدنٍ من الإسفاف والجهل الذي لا يمكن وصفه إلا بأنه ينبئ عن حاجة صاحبه إلى كثير من العلم والوعي ليدرك كنه ما يقول..

فالرسالة اعتبرت أن كتاب الميكروبات وكرامات الشهداء يهدف إلى تدمير عقل الشباب وجرهم إلى مهازل العصر والترويج إلى الأفكار الإرهابية المستمدة من تنظيم القاعدة والأفكار الشيط

المزيد


250 محطة جنسية إباحية يملكها أو يشارك في ملكيتها عرب

كانون الثاني 30th, 2008 كتبها د. منذر زيتون نشر في , عرب وعجم

العرب بالإسلام أحسن الأمم

ومن غيره أسوأها !

 

ما يميزنا نحن العرب أننا بالإسلام نكون خير الأمم، وأننا من غير الإسلام نصبح مجرد همج رعاع، وهو ما ثبت فعليا وسجله التاريخ، فعندما جاء نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم بالإسلام فأفاض بنوره على العرب بخاصة وعلى الناس بعامة، تحول الأعراب الجاهليون أكلوا الربا وسفاكوا الدماء ومنتهكوا الحرمات وأراذل الأمم ومتأخروها، من أمة متخلفة متناحرة تقبع في مؤخرة مصاف الأمم إلى أمة ذات سيادة ومبادئ تعتلي سدة العالم كله قوة وحكمة وتميزاً.

ثم ها نحن من جديد نتخلى عن ديننا ومبادئه فما يكون مصيرنا إلا كما كان في سالف العهد، ولا يخفى حالنا على أحد، لقد صرنا مضرب المثل بالسخرية وقلة الاحترام بين الأمم، وأصبحنا مثل "الحيط الواطي" الكل بنطه، ولا أدل على ذلك من واقعنا التعيس الوضيع.

إن العرب وإن كانوا يملكون المؤهلات التي يمكن استغلالها وتهذيبها لتكون بذرة طيبة تن

المزيد