المنطق الدولي الأعوج: لا للزواج المبكر، نعم للزنا المبكر

أيار 1st, 2009 كتبها د. منذر زيتون نشر في , غير مصنف

 

الزواج المبكر.. والزنا المبكر
     يدعو الدين الإسلامي إلى الزواج المبكر لمن كان قادراً عليه على عكس ما ذهبت وتذهب إليه بعض قوانين الأحوال الشخصية في الدول العربية والإسلامية ملتزمة بما تمليه عليها المؤتمرات والاتفاقات الدولية وعلى رأسها اتفاقية "سيداو" الأخيرة الزاعمة إزالة كل أشكال التمييز ضد المرأة.
اللافت في الأمر أن مؤتمرات الأمم المتحدة تتفق مع الإسلام في ضرورة تمكين الإنسان ذكراً وأنثى من تحصيل متطلباته "الجنسية" لما فيه من تحرير الفرد من ضغط الشهوة المتزايد حتى لا تكون تلك الشهوة معيقاً له عن العمل والإنجاز لما لها من سيطرة على النفس والجسد والتي قد تدفع صاحبها أحياناً إلى تتبع كل وسيلة مسموحة أو ممنوعة لإطفاء نارها والتحرر من أسرها..
لكن الغريب في الأمر ما تقع فيه تلك المؤتمرات من حالة انفصام وتناقض، والأشد غرابة أنها تفرض علينا نحن العرب والمسلمين تلك الحالة أيضاً.. وذلك حينما تدعو إلى تأخير سن الزواج بل وتجعل ذلك قوانين عندنا.. في نفس الوقت الذي تدعو فيه إلى منح الفتيان والفتيات حق ممارسة الجنس في سن مبكرة من خلال قراراتها حول تمكين المرأة مما تسميه حق التصرف في جسدها وحقها في التعبير عن هويتها الجنسية، وتعليم الناشئة من الذكور والإناث طرق ممارسة الجنس في المناهج الدراسية التي تسعى حالياً وبكل جد لأن تقرها في بلادنا كما أقرتها في بلاد الغرب مغفلة عن عمد متطلبات ثقافتنا وديننا وأخلاقنا، بتبرير واهٍ مفاده تجنيب الصغار ممارسة الجنس من غير ثقافة صحيحة وما ينشأ عنه من أمراض وأحمال غير مرغوب بها..
التساؤل الذي يفرض نفسه هنا: لماذا تمنع الأمم المتحدة والعالم الغربي الزواج المبكر وتسمح بالزنا المبكر..، والسؤال الأخطر: لماذا تتبع الدول العربية والإسلامية تلك القرارات، مع أنها تعلم أن شعوبها بحكم إسلامهم يفترض فيهم الامتناع عن الزنا لأنه محرم في الشرع الإسلامي بل وكل شرع سماوي، وبالتالي فإن منع الزواج المبكر معناه جعل الإنسان المسلم حبيس شهوته إلى تاريخ لاحق؟! أو دفعه إلى تحصيلها بالطرق غير المشروعة.
ومع ذلك فإن اتفاق الدول الغربية حتى والعربية والعالم كله

المزيد


ما الذي دفع الناس لمتابعة مسلسل نور ومهند؟

أغسطس 25th, 2008 كتبها د. منذر زيتون نشر في , غير مصنف

التلفزيون أسهل وسيلة للهروب نحو الأماني والخيال

هالني كغيري من الناس الإقبال الشديد على المسلسل التركي المدبلج (نور) وزاد من حماستي لرؤية حلقات منه الهجوم الشديد ضده من بعض وسائل الإعلام وخطباء المساجد، حتى صار مادة للنقاش طوال الفترات السابقة، لقد سمعت ليس أقل من ثلاث خطب جمعة تحذر من ذلك المسلسل.

ومع الإقرار بحقيقة أن كثيراً من الأفكار والعبارات والمشاهد التي تطل علينا في مسلسل نور مما يرسخ جوانب سلبية في ذهن المشاهد إلا أنني أستطيع أن أقول إن هذا المسلسل مع ما فيه من السوء قد يعتبر أقل خطراً وتأثيرا من كثير من الأفلام المصرية القديمة والحديثة، والتي برأيي أنها أثرت في المشاهد العربي كثيراً وساهمت في تغيير سلوكه وفكره إلى حد كبير.

لو قمنا بدراسة بعض الأفلام المصرية التي بدأت تبث منذ الخمسينيات لوجدنا أنها تركز وبقوة على:

  • مهاجمة الدين الإسلامي والمتدينين وتحقيرهم والاستهزاء بهم.
  • تصوير الخمر على أنه مشروب طبيعي يتناوله العرب والمصريون دائماً حتى في المقاهي، وأستطيع أن أؤكد أنه لا يوجد فلم مصري واحد إلا وفيه خمر وسكر.
  • الجنوح نحو الرقص والبذاءة والتعري، وهذه فقرة دائمة في الأفلام المصرية.
  • تصوير الشرع الرباني على أساس أنه متخلف وغير صالح للحياة، كما تعرض الأفلام المصرية مسألة بيت الطاعة وإكراه المرأة على الزواج والتفريق بين المحبين والإنجاب بالزنا وغير ذلك

وكل ذلك لا يقلل أبدا من مخاطر المسلسل التركي، لكن لا يبرر تصويره على أساس أنه الخطر الداهم الذي يواجه الأمة والذي سوف يؤدي إلى الفساد والإفساد مع أنه قد يكون كذلك.

الأسباب التي أدت إلى اشتهار المسلسل التركي:

أولاً: هناك أسباب خاصة بقناة م ب سي، منها: جرأة القناة الكبيرة إلى حد الخروج عن الأخلاق والأدب، وخاصة القناة الرابعة التي تبث برامج غاية في الوقاحة والإسفاف، مما جعلها محط إعجاب المراهقين والمعجبين بالفضائخ ومراقبة أسرار الغير.

ثانياً: أسباب خاصة بالوقت، فالقناة الفضائية تعرض ذلك المسلسل في وقتين يكاد الناس كلهم يجتمعون فيه ببيوتهم، فهما وقتا الراحة التي يبحث الناس فيه عن الترفيه، وقضاء الوقت، خصوصاً أن جل ح

المزيد


يا علماء الحي يا ملح البلد

كانون الثاني 22nd, 2008 كتبها د. منذر زيتون نشر في , غير مصنف

أساتذة الشريعة.. تنبهوا!

 ما يميز أساتذة العلم الشرعي عن غيرهم أنهم يحملون علماً سامياً مستمداً من أشرف رسالة وهي رسالة الإسلام، وأنهم عندما يتحدثون إلى الناس أو يدرسون طلابهم فإن المفروض أنهم ينهلون من منهل تلك الرسالة العذب، ولذلك كان حرياً بهم أن يكونوا أول من يتبع ما يدعون إليه أو يدرسونه حتى يكونوا منسجمين مع دعوتهم أولاً وحتى لا يكون كلامهم حجة عليهم أمام الله تعالى وأمام عباده..

أقول هذا الكلام وأنا كغيري من الناس نسمع كلاماً عن ممارسات تصدر من بعض "أساتذة الشريعة" ليس من المتوقع أن تصدر عنهم لحسن الظن بهم وافتراض أنهم في موضع القدوة الحسنة، وأرجو أن لا يعتب عليّ إخواني وأخواتي إذ سأكون صريحاً في ذكر بعض الملاحظات التي سمعناها من غير واحد عن تلك الممارسات التي أقل ما نقول عنها إنها غير متوقعة والتي وإن كانت تصدر من "البعض" إلا أن من المؤكد أنها تسيء إلى الكل، وقد تكون سبباً لنفور الكثيرين وابتعادهم عن الدين والمتدينين.. من تلك الممارسات مثلاً:

  •  طلب مبلغ مرتفع من المال كأجر على إلقاء محاضرة أو درس، وقد يسبق ذلك اشتراط قبض دفعة مقدماً، واشتراط أن تكون الإقامة في فندق خمس

المزيد


العنف الأسري من منظور الشريعة

كانون الثاني 22nd, 2008 كتبها د. منذر زيتون نشر في , غير مصنف

 

نظرة إلى معنى العنف "الأسري"

 كثير من الباحثين يعرفون العنف على أنه أعمال تلحق إساءة أو أذى بالغير بدنياً كان أو جنسياً أو نفسياً، ويذهب هؤلاء الباحثون إلى محاولة حصر الأعمال التي تعتبر من قبيل العنف كالضرب والشتم والركل والحبس والقتل ونحوه.

وفي الحقيقة فإن هذه التعريفات من وجهة الشريعة الإسلامية فيها نظر، لأن العنف معناه أدق من ذلك بكثير، ففي اللغة العربية وكما جاء في لسان العرب للعلامة ابن منظور فإن العنف يعني: قلة الرفق، وبحسبه يكون الشخص عنيفاً إذا لم يكن رفيقاً في أمره، فالعنف مجرد عدم الرفق وهو ما يفارق كثيراً إلحاق الأذى أو الإساءة بالآخرين.. فالفرق بينهما شاسع، وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم يقول "إن الله تعالى يعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف" بيان واضح لذلك، فالحديث يبين أن العنف هو عكس الرفق، حتى إن العرب قديماً كانوا يسمون من لا يحسن ركوب الخيل عنيفاً لا لأنه يلحق بها أذى وإنما لمجرد أنه لا يكون معها رفيقاً في طريقة ركوبه عليها، وقد قال الشاعر:

                 لم يركبوا الخيل إلا بعدما هرموا   

فهم ثقال على أكتافها عنف

  وعلى ذلك نقول إن العنف في الأصل ليس هو الإساءة أو الأذى فقط وليس هو أفعالاً أو أقوالاً محددة يمكن تصنيفها وتعميمها على أنها مفردات دالة على العنف دون غيرها، وإنما العنف وصف يقوم في  فعل أو قول فيجعل منه عنيفاًً، حتى وإن كان ذلك الفعل أو القول ليس دالاً في حقيقته على العنف.. مثلاً يمكنك أن تقول لشخص ما (تفضل) بصوت هادئ، ويمكنك أن تقول له ذات الكلمة بصراخ فيكون تصرفك عنيفاً مع أن الكلمة في حد ذاتها لا تدل على العنف! ولننظر إلى قول الله تعالى الموجه إلى النبي صلى الله عليه وسلم والذي يمدح فيه الرب سبحانه وتعالى طريقة النبي صلى الله عليه وسلم في كلامه مع مخالفيه بلين ورفق بعيداً عن الفظاظة والغلظة (فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القول لانفضوا من حولك).

 

علينا إذاً أن نفصل بين العنف وبين الإساءة والأذية، لأن العنف كما قلنا وصف قد يتصف به أي عمل بينما الإساءة أو الأذية هي نتيجة تقع غالباً جراء أعمال عنيفة ولكنها أيضا

المزيد